السيد كمال الحيدري
180
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
ابن عمّك بأقبح ما عبته به ! فقال لهما : وما ذاك ؟ قال : فقالا له : ألم تعلم أنه أتمّ الصلاة بمكّة ، قال : فقال لهما : ويحكما ! ! وهل كان غير ما صنعت ؟ ! قد صلّيتهما مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، قالا : فإنّ ابن عمك قد كان أتمّها ، وإنّ خلافك إيّاه له عيب ، قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها بنا أربعاً ) « 1 » . وقد صحّح الحديث حمزة أحمد الزين « 2 » ، وحسّنه شعيب الأرنؤوط ، ونقل عن السندي شرحه لقول معاوية ( وهل كان غير ما صنعت ) وهو : ( أي : ما وجدت في الدين أو في السنّة إلَّا ما صنعت من القصر لا ما صنع عثمان من الإتمام ) « 3 » . ومع ذلك نجده أعرض عمّا وجده من السنّة وخالفها بمتابعة ( ابن عمّه ) عثمان . . فهل يفعل ذلك الفقهاء والعلماء الكبار ؟ ! خاتمة : الزبانية ومبغضو معاوية ! نختم هذا المبحث بنقل هذا « الهاتف » الذي سمعه « بعض السلف » كما يقول ابن كثير ؛ وهو هاتف غريب لمن يتأمّله ؛ إذ ينفرد فيه مبغض معاوية بعقاب من الله تعالى لا يدانيه عقاب أحد من مبغضي أبي بكر وعمر وعثمان والإمام علي ( ع ) ! ونصّ الهاتف هو : ( وقال بعض السلف : بينا أنا على جبل الشام إذ سمعت هاتفاً يقول : من أبغض الصديق فذاك زنديق ، ومن أبغض عمر فإلى جهنّم زمر ؛ ومن أبغض
--> ( 1 ) ابن حنبل ، مسند الإمام أحمد ، مصدر سابق : ج 28 ، صص 71 - 72 ، ح 16857 . ( 2 ) الزين ، حمزة أحمد ، المسند : ج 13 ، ص 183 ، 6800 . ( 3 ) ابن حنبل ، المسند ، تحقيق الأرنؤوط ، وآخرين : ج 28 ، ص 72 ، الحاشية رقم 4 .